ابن عبد البر

381

الاستيعاب

وكانت وفاة أبى عامر الراهب عند هرقل في سنة تسع . وقيل في سنة عشر من الهجرة . وأما حنظلة ابنه فهو المعروف بغسيل الملائكة ، قتل يوم أحد شهيدا ، قتله أبو سفيان بن حرب ، وقال حنظلة بحنظلة ، يعنى بابنه حنظلة المقتول ببدر : وقيل . بل قتله شدّاد بن الأسود بن شعوب الليثي . وقال مصعب الزبيري : بارز أبو سفيان بن حرب حنظلة بن أبي عامر الغسيل ، فصرعه حنظلة ، فأتاه ابن شعوب [ 1 ] وقد علاه حنظلة فأعانه حتى قتل حنظلة ، فقال أبو سفيان [ 2 ] : ولو شئت نجّتنى كميت طمرّة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب في أبيات كثيرة . وذكر أهل السيرة أنّ حنظلة الغسيل كان قد ألمّ بأهله في حين خروجه إلى أحد ، ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغسل ، وأعجله عنه ، فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّ الملائكة غسلته . وروى حمّاد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة بن أبي عامر الأنصاري : ما كان شأنه ؟ قالت : كان جنبا وغسلت أحد شقّى رأسه ، فلما سمع الهيعة خرج فقتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيت الملائكة تغسّله . وابنه عبد الله بن حنظلة ، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد ذكرناه في باب العبادلة من هذا الكتاب .

--> [ 1 ] ابن شعوب : هو شداد بن الأسود ، وهو الَّذي قتل حنظلة . [ 2 ] سيرة ابن هشام : 3 - 21 . ( الاستيعاب ج 1 - م 13 )